مروان وحيد شعبان
111
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
الحروف ، وعلم التفسير الظاهر ، ثم رتّبها على أساس القريب والبعيد من القشر واللب . القسم الثاني : علم اللباب ، وهو يتضمّن معرفة قصص القرآن ، وما يتعلق بالأنبياء ، وما يتعلق بالجاحدين والأعداء ، وعلم الكلام ، وعلم الفقه وأصوله ، والعلم بالله واليوم الآخر ، والعلم بالصراط المستقيم . . . ) « 1 » . ثم يعنون الفصل الخامس انشعاب سائر العلوم من القرآن فيقول : ( ولعلك تقول إن العلوم وراء هذه كثيرة ، كعلم الطب ، والنجوم ، وهيئة العالم ، وهيئة بدن الحيوان ، وتشريح أعضائه ، وعلم السحر والطلسمات وغير ذلك ، فاعلم أنا إنما أشرنا إلى العلوم الدينية التي لا بد من وجود أصلها في العالم حتى يتيسّر سلوك طريق اللّه تعالى والسفر إليه . . . ثم هذه العلوم ما عددناها وما لم نعدها ليست أوائلها خارجة عن القرآن فإن جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه تعالى ، وهو بحر الأفعال وقد ذكرنا أنه بحر لا ساحل له ، وأن البحر لو كان مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد ، فمن أفعال اللّه تعالى ، وهو بحر الأفعال مثلا الشفاء والمرض ، كما قال اللّه تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ « 2 » ، وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلا من عرف الطب بكماله إذ لا معنى للطب إلا معرفة المرض بكماله وعلاماته ، ومعرفة الشفاء وأسبابه ، ومن أفعاله تبارك وتعالى تقدير معرفة الشمس والقمر ومنازلهما بحسبان ، وقد قال اللّه تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 3 » وقال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . . . « 4 » ولا يعرف حقيقة سير الشمس والقمر بحسبان وخسوفهما ، وولوج الليل في النهار ، وكيفية تكور أحدهما على الآخر ، إلا من عرف هيئات تركيب السماوات والأرض ، وهو علم برأسه ، ولا يعرف كمال معنى قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص : 35 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 80 . ( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 5 . ( 4 ) سورة يونس ، الآية : 5 .